اقتصاد - شبكة قُدس: رغم الحديث عن إعادة فتح مضيق هرمز ضمن شروط إيران التي فرضتها على اتفاق وقف إطلاق النار؛ إلا أن أزمة أسعار الوقود والنفط لا تبدو في طريقها إلى الانحسار السريع، إذ تشير التقديرات الأمريكية إلى أن السوق سيبقى تحت ضغط لعدة أشهر قادمة، في ظل استمرار تداعيات الحرب وتعقيدات استعادة تدفق الإمدادات بشكل كامل.
ووفق التقديرات فإن إعادة فتح الممر الحيوي لا تعني عودة فورية إلى ما كان عليه الوضع قبل الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، خاصة مع بقاء جزء كبير من الإنتاج معطّلًا، واستمرار ما يُعرف بـ"علاوة المخاطر" التي تُبقي الأسعار مرتفعة بفعل القلق من أي اضطراب جديد.
يوم أمس، قالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، إن أسعار الوقود قد تستمر في الارتفاع أشهرا حتى بعد معاودة فتح مضيق هرمز، مشيرة إلى إمكانية أن تستغرق استعادة حركة الملاحة بالكامل عبر مضيق هرمز شهورا حتى بعد انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقالت الإدارة إن مسار أسعار الوقود يعتمد على عدد من المتغيرات، منها مدة إغلاق مضيق هرمز وكمية إنتاج النفط التي توقفت في الشرق الأوسط بسبب ذلك. وأضافت الإدارة أنه "مثلما لم نشهد من قبل إغلاق المضيق مازال من غير الواضح كيف سيكون الوضع بالضبط".
كما توقعت أن تؤدي حالة عدم اليقين بشأن انقطاعات الإمدادات المستقبلية إلى إبقاء أسعار النفط أعلى من مستويات ما قبل الصراع خلال بقية هذا العام.
نظرة عامة على التوقعات
تظل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز محدودة، ما يؤدي إلى امتلاء سريع لمخزونات النفط في الدول التي تعتمد على هذا الممر للتصدير. ونتيجة لذلك، تقدّر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن العراق والسعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين خفّضت مجتمعة إنتاجها من النفط الخام بنحو 7.5 ملايين برميل يوميًا خلال شهر مارس، كما قيّمت أن تخفيضات الإنتاج سترتفع إلى 9.1 ملايين برميل يوميًا في أبريل.
وفي هذا السيناريو، تفترض الإدارة أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ستُستأنف تدريجيًا، وبناءً على ذلك، "نتوقع أن تنخفض التخفيضات إلى 6.7 ملايين برميل يوميًا في مايو، وأن تعود مستويات الإنتاج إلى ما كانت عليه قبل الصراع بحلول أواخر عام 2026".
وبلغ متوسط سعر خام برنت الفوري 103 دولارات للبرميل في مارس، وسط توقعات بأن يبلغ ذروته في الربع الثاني من عام 2026 عند 115 دولارًا للبرميل، قبل أن يبدأ بالانخفاض مع تراجع تخفيضات الإنتاج تدريجيًا.
وذكرت: نحافظ على ما يُعرف بـ"علاوة المخاطر" على أسعار النفط طوال فترة التوقعات، بسبب استمرار حالة عدم اليقين بشأن اضطرابات الإمدادات، ما يُبقي الأسعار أعلى من مستويات ما قبل الصراع، ومن المتوقع أن ينخفض سعر برنت إلى أقل من 90 دولارًا للبرميل في الربع الرابع من 2026، وأن يبلغ متوسطه 76 دولارًا للبرميل في عام 2027.
وأدت زيادة أسعار النفط الخام إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل، مع بقاء الديزل مرتفعًا بشكل خاص بسبب شح الإمدادات العالمية وانخفاض المخزونات الأمريكية عن متوسط السنوات الخمس (2021–2025).
كما أدى انخفاض تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز إلى تقليص المعروض العالمي، ما أدى إلى اتساع كبير في الفارق بين سعر الغاز في الولايات المتحدة وأسعار الاستيراد في أوروبا وآسيا. وتعمل مرافق تصدير الغاز الأمريكية بالقرب من طاقتها القصوى، حيث صدّرت نحو 18 مليار قدم مكعب يوميًا في مارس، وهو مستوى قريب من الرقم القياسي المسجل في ديسمبر 2025. ومع ارتفاع نسبة التشغيل، تبقى القدرة على زيادة الصادرات محدودة للغاية، وتقتصر على تأجيل أعمال الصيانة، وتسريع تشغيل المشاريع الجديدة، واتفاقيات التصدير الأخيرة.



